رسول الله، فسألوه عمّا أخبرهم أحبار يهود. فجاءه جبريل بسورة الكهف فيها خبر ما سألوه عنه. من أمر الفتية، والرّجل الطّوّاف، وجاءه بقوله: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ} 1.
قال ابن إسحاق: فافتتح السّورة بحمده وذكر نبوّة رسوله لما أنكروا عليه من ذلك. فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} 2 . يعني: أنّك رسول منِي، أي: تحقيق ما سألوه من نبوّتك {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} 3. أي: أنْزله معتدلًا، لا خلاف فيه ـ وذكر تفسير السّورة ـ إلى أن قال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} 4 . أي: ما رأوا من قدرتي في أمر الخلائق، وفيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك وأعجب.
وعن ابن عبّاس: الذي آتيتك من الكتاب والسّنة أعظم من شأن أصحاب الكهف. قال ابن عباس: والأمر على ما ذكروا؛ فإن مكثهم نيامًا ثلاثمائة سنة آية دالة على قدرة الله ومشيئته، وهي آية دالة على معاد الأبدان، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا} 5. وكان النّاس قد تنازعوا في زمانهم، هل تعاد الأرواح وحدها؟ أم الأرواح والأبدان؟ فجعلهم الله آية دالة على معاد الأبدان، وإخبار النّبِيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقصّتهم، من غير أن يُعَلِّمه
ـــــــ
1 الآية 85 من سورة الإسراء.
2 الآية 1 من سورة الكهف.
3 الآية 1 من سورة الكهف.
4 الآية 9 من سورة الكهف.
5 الآية 21 من سورة الكهف.