ونزل في النّفَر الذين كانوا معه يصنّفون القول في رسول الله، وفيما جاء به من عند الله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} 1. أي: أصنافًا.
وكانوا يسألون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الآيات، فمنها ما يأتيهم الله به، لحكمة أرادها الله سبحانه.
انشقاق القمر:
فمن ذلك أنّهم سألوه أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر. وأنْزل قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} إلى قوله: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} 2. فقالوا: سحركم، انظروا إلى السُّفار، فإن كانوا رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق. فقدموا من كلّ وجهٍ. فقالوا: رأينا.
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربما طلب من الآيات ـ التي يقترحون ـ رغبة منه في إيمانهم، فيجاب بأنّها لا تستلزم الهدى. بل توجب عذاب الاستئصال لِمَن كذب بها.
سؤالهم الآيات:
والله سبحانه قد يظهر الآيات الكثيرة، مع طبعه على قلب الكافر، كفرعون، قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} إلى قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} 3.
وقال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} الآية4.
ـــــــ
1 الآية 91 من سورة الحجر.
2 الآيات 1-3 من سورة القمر.
3 الآيات 109-111 من سورة الأنعام.
4 الآية 59 من سورة الإسراء.