الصفحة 7 من 335

بن رئاب السّلمي. فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. ثم رجعوا إلى المدينة، فدعوا إلى الإسلام. فنشأ الإسلام فيها، حتى لم تبق دار إلاّ دخلها. فلما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلًا ـ السّتة الأول، خلا جابرًا ـ ومعهم عبادة بن الصّامت، وأبو الهيثم بن التّيهان، وغيرهم. الجميع اثنا عشر رجلًا.

وكان السّتة الأوّلون قد قالوا له ـ لما أسلموا ـ: إنّ بين قومنا من العداوة والشّرّ ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك. وسندعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجلٌ أعزّ منك. وكان الأوس والخزرج أخوان لأمٍّ وأبٍ، أصلهم من اليمن من سبأ، وأمّهم قَيْلَة بنت كاهل ـ امرأة من قُضَاعة ـ ويقال لهم لذلك: أبناء قيلة. قال الشّاعر:

بها ليل من أولاد قيلة، لم يجد ... عليهم خليط في مخالطة عتبًا

فوقعت بينهم العداوة بسبب قتيلٍ، فلبثت الحرب بينهم مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بالإسلام، وألّف بينهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك قوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءًفَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} الآية1.

فلمّا جاءه الاثنا عشر رجلًا من العام الآتي ـ الذين ذكرنا ـ ومنهم اثنان من الأوس: أبو الهيثم وعويم بن ساعدة، والباقي من الخزرج.

فلمّا انصرفوا بعث معهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلّمهم الإسلام، فنَزل على أبي أمامة

ـــــــ

1 الآية 103 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت