الصفحة 8 من 335

ـ أسعد بن زرارة ـ فخرج بِمُصْعب ـ في إحدى خريجاته ـ فدخل به حائطًا من حيطان بني ظفر، فجلسا فيه، واجتمع إليهما رجال مِمَن أسلم.

إسلام سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير:

فقال سعد بن معاذ ـ سيّد الأوس ـ لأسيد بن حضير: اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا. فازجرهما؛ فإنّ أسعد بن زرارة بن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك ذلك. وكان سعد وأسيد سيّدي قومهما. فأخذ أسيد حربته، ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لِمُصْعب: هذا سيّد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه. قال معصب: إن يكلّمني أكلّمه. فوقف عليهما. فقال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلا، إن كان لكما في أنفسكما حاجة. فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؛ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره. فقال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس، فكلّمه مصعب بالإسلام، وتلا عليه القرآن. قال: فوالله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم. في إشراقه وتهلله.

ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدّين؟

قال له: تغتسل وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحقّ، ثم تصلّي ركعتين، فقام واغتسل، وطهّر ثوبه، وتشهد وصلّى ركعتين. ثم قال: إنّ ورائي رجلًا إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه. وسأرشده إليكما الآن ـ سعد بن معاذ ـ ثم أخذ حربته، وانصرف إلى سعد في قومه، وهم جلوس في ناديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت