وَقَدْ كَتَبَ اللهُ مَخْرَجَهَا وَمَدْخَلَهَا [1] وَمَا هِيَ لَاقِيَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: «اعْمَلُوا؛ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ [2] لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ [3] لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ» ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: الآنَ حَقَّ [4] العَمَلُ [5] .
وَأَخْرَجَ البَزَّارُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: سَمِعْتُ
(1) (مَخْرَجَهَا) وَ (مَدْخَلَهَا) : بِفَتْحِ المِيْمِ وَضَمِّهَا - فِي اللَّفْظَيْنِ -، فَالوَجْهُ الأَوَّلُ مِنْ (دَخَلَ وَخَرَجَ) ، وَالثَّانِي مِنْ (أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ) ، وَانْظُرْ - لِمَزِيدِ بَيَانٍ - «أَدَبَ الكَاتِبِ» لابْنِ قُتْيَبَةَ (ص556) .
قَالَ عَلِيٌّ القَارِي فِي «شَرْحِ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ» (ص383) : « (مَدْخَلَهَا) : مَكَانَ دُخُولِهَا وَزَمَانَهُ وَسَائِرَ شَأْنِهِ مِنْ أَوَّلِ وِلَادَتِهِ إِلَى انْتِهَاءِ نَشْأَتِهِ، (وَمَخْرَجَهَا) : أَيْ مَكَانَ خُرُوجِهَا، وَزَمَانَهُ، وَهُوَ مُنْتَهَى أَجَلِهِ، وَمُقْتَضَى عِلْمِهِ، وَمُنْقَطَعُ عَمَلِهِ» .
(2) فِي المَخْطُوطِ: (فَيُيَسَّرُوا) ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ.
(3) انْظُرِ الحَاشِيَةَ السَّابِقَةَ.
(4) بفَتْحِ الحَاءِ أَوْ ضَمِّهَا - عَلَى البِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ أَوِ المَجْهُولِ -، قَالَ فِي «القَامُوسِ» : «وَ (حَقَّ) بِالفَتْحِ: وَجَبَ؛ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ» .
قُلْتُ: وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ جَعَلَ الفَتْحَ بِوُجُودِ (عَلَى) ؛ كقَوْلِكَ: (حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا) ، وَالضَّمَّ بِوُجُودِ (اللَّامِ) ؛ كَقَوْلِكَ: (حُقَّ لَهُ أَنْ يَفَعْلَ كَذَا) .
(5) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ؛ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي «مُسْنَدِهِ» (1/ 170) ، وَمِنْ
طَرِيقِهِ: ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي «السُّنَّةِ» (رقم 173) .
وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «العِلَلِ» (4/ 326) بِالإِرْسَالِ، وَضَعَّفَهُ الأَلبَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي «ظِلَالِ
الجَنَّةِ» (1/ 76) .
وَيَشْهَدُ لِأَصْلِ مَعْنَاهُ: حدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي قَبْلَهُ.