بِسْمِِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِله، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَمِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا امْتِرَاءَ - عِنْدَ ذَوِي الأَفْئِدَةِ المُؤْمِنَةِ: أَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِطَعْنٍ أَوْ نَقْدٍ؛ فَهُوَ بِنَجْوَةٍ مِنَ الاخْتِلَافِ وَالتَّنَافِي، وَمِنَ التَّعَارُضِ وَالتَّنَاقُضِ؛ فَالقُرْآنُ كَلَامُ رَبِّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ القَائِلِ فِيهِ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [1] .
وَلَمْ يَزَلِ القُرَّحُ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ وَحَضَنَةِ العِلْمِ يَسْتَبِرُونَ غَوْرَ مَعَانِيهِ وَيَغُوصُونَ فِي دَرْكِهَا؛ كَشْفًا عَمَّا غَمُضَ تَفْسِيرُهُ وَاخْتَلَطَ بَيَانُهُ، فَدُوِّنَتِ الدَّوَاوِينُ وَصُنِّفَتِ المُصَنَّفَاتُ - مَا بَيْنَ أَسْفَارٍ وَكَرَارِيسَ -.
وَمِنْ تِلْكَ المُؤَلَّفَاتِ: هَذِهِ الرِّسَالَةُ؛ الَّتِي تَضَمَّنْتِ الإِشْكَالَ الحَاصِلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [2] ... ؛
(1) سُورَةُ (النِّسَاءِ) ، آيَة (82) .
(2) سُورَةُ (الرَّعْدِ) ، آيَة (39) .