الصفحة 22 من 99

فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ؛ بَرِّهَا [1] وَفَاجِرِهَا، وَرَطْبِهَا وَيَابِسِهَا» [2] .

فَثَبَتَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بُطْلَانُ مَذْهَبِ القَدَرِيَّةِ - وَمَنْ وَافَقَهُمْ -.

وَفِي الحَدِيثِ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» [3] .

وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي المُرَادِ، وَعَلَى اللهِ الهِدَايَةُ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ.

أَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [4] ؛ فَـ (المَحْوُ) : ذَهَابُ أَثَرِ الكِتَابَةِ، يُقَالُ: (مَحَاهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا) ، إِذَا ذَهَبَ أَثَرُهُ، كَذَا فِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَادِلٍ» [5] ، وَ (يُثْبِتُ) قَرَأَهُ أَبُو

(1) بِفَتْحِ البَاءِ - هُنَا -؛ أَيِ: الصَّادِقُ التَّقِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ الفَاجِرِ، أَمَّا البِرُّ - بِالكَسْرِ - فَهُوَ: الخَيْرُ وَالفَضْلُ.

(2) أَخْرَجَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (8/ 366 - 367) ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (2/ 590) دُونَ ذِكْرِ: «بَرِّهَا وَفَاجِرِهَا، وَرَطْبِهَا وَيَابِسِهَا» ، وَضَعَّفَ إِسْنَادَهُ رِضَاءُ اللهِ المُبَارَكْفُورِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الكِتَابِ، وَأَوْرَدَ فِي الحَاشِيَةِ - أَيْضًا - رِوَايَاتٍ لِلْحَدِيثِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى إِسْنَادُهَا حَسَنٌ، فَلْتُنْظرْ - لِمَزِيدِ بَيَانٍ -.

(3) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (4691) ، وَأَحْمَدُ (2/ 86و125) ، وابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي «السُّنَّةِ» (1/ 149) ، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ فِي «ظِلَالِ الجَنَّةِ» (1/ 149 - 150) بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ.

(4) سُورَةُ (الرَّعْدِ) ، آيَة (39) .

(5) انْظُرْ «تَفْسِيرَ ابْنِ عَادِلٍ» (11/ 320) ، وَهُوَ: أَبُو حَفْصٍ، سِرَاجُ الدِّينِ، عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الحَنْبَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ «اللُّبابِ فِي عُلُومِ الكِتَابِ» ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ (880هـ) ، انْظُرِ «الأَعْلاَمَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (5/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت