الصفحة 41 من 99

وَسُئِلَ الكَلْبِيُّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: يُكْتَبُ القَوْلُ كُلُّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الخَمْيِسِ طُرِحَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَدَخَلْتُ وَخَرَجْتُ - وَنَحْوِهِ - وَهُوَ صَادِقٌ، وَيُثْبِتُ مَا فِيهِ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ [1] .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - أَيْضًا: يَغْفِرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ، وَيَتْرُكُ مَا يَشَاءُ فَلَا يَغْفِرُهُ [2] .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَمْحُو مَا يَشَاءُ - يَعْنِي بِالتَّوبَةِ - جَمِيعَ الذُّنُوبِ، وَيُثْبِتُ بَدَلَ الذُّنُوبِ حَسَنَاتٍ؛ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ... } [3] - الآيَةَ -.

وَعَنْهُ - أَيْضًا: يَمْحُو الآبَاءَ وَيُثْبِتُ الأَبْنَاءَ [4] .

(1) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (13/ 566) .

(2) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (13/ 568) بِلَفْظِ: «يُثْبِتُ فِي الْبَطْنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَكُلَّ شَيْءٍ، فَيَغْفِرُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ» .

وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «الدُّرِّ المَنْثُورِ» (4/ 665) ، وَعَزَاهُ إِلَى ابْنِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: «يُثْبِتُ فِي الْبَطنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ، فَيُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ» .

(3) سُورَةُ (مَرْيَم) ، آيَة (60) ، وَانْظُرْ «تَفْسيرَ الثَّعْلَبيِّ» (5/ 298) ، وَ «تَفْسِيرَ البَغَوِيِّ» (4/ 325) .

(4) لَمْ أَظْفَرْ بِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ سَقْطٌ فِي المَخْطُوطِ أَوْ سَهْوٌ فِي النَّقْلِ، وَيَعْضُدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ النُّقُولَاتِ الَّتِي نَقَلَهَا المُصَنِّفُ هِيَ نَفْسُهَا - وَبِالتَّرْتِيبِ نَفْسِهِ - عِنْدَ القُرْطُبِيِّ، وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلٌ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ عِنْدَهُ قَبْلَ هَذَا الأَثَرِ لَمْ يُنْقَلْ هُنَا، فَنُقِلَ الأَثَرُ بَعْدَ أَثَرِ عِكْرِمَةَ دُونَ نَقلِ قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ الَّذِي قَبْلَهُ فِي «تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ» ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَولُ الحَسَنِ وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ، وَصَارَ هُنَا - بَعْدَ السَّقْطِ أَوِ السَّهْوِ - عَنْهُ، انْظُرْ «تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ» (9/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت