الصفحة 47 من 99

عُمْرُهُ كَمْ هُوَ سَنَةً، كَمْ هُوَ شَهْرًا، كَمْ هُوَ يَوْمًا، كَمْ هُوَ سَاعَةً، ثُمَّ يُكْتَبُ فِي كِتَابٍ آخَرَ: نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ يَوْمٌ، نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ شَهْرٌ، نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ سَنَةٌ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجَلَهُ [1] .

وَقَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: فَمَا مَضَى مِنْ أَجَلِهِ فَهُوَ النُّقْصَانُ، وَمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ عُمُرِهِ فَهُوَ الَّذِي يُعَمَّرُهُ، فَالهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى هَذَا المُعَمَّرِ [2] .

وَعَنْ سَعِيدٍ - أَيْضًا: يُكْتَبُ: (عُمْرُهُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً) ، ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ ذَلِكَ: (ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمَانِ، ذَهَبَ ثَلَاثَةٌ ... ) ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِ، حَكَاهُ القُرْطُبِيُّ وَالبَغَوِيُّ [3] .

وَمَذْهَبُ الفَرَّاءِ فِي مَعْنَى {وَمَا يُعَمَّرُ} ؛ أَيْ: مَا [يُطَوَّلُ] [4] مِنْ عُمُرِهِ، {وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} بِمَعْنَى: مُعَمَّرٍ آخَرَ؛ أَيْ: وَلَا يُنْقَصُ الآخَرُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ، فَالكِنَايَةُ فِي {عُمُرِهِ} تَرْجِعُ إِلَى آخَرَ غَيْرِ الأَوَّلِ، وَكَنَى عَنْهُ بِالهَاءِ كَأَنَّهُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ لَفْظَ الثَّانِي لَوْ ظَهَرَ كَانَ كَالأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ: قَوْلُكُ: (عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ) ؛ أَيْ: نِصْفٌ آخَرُ [5] .

(1) أَخْرَجَهُ النَّحَّاسُ فِي «إِعْرَابِ القُرْآنِ» (3/ 248) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي «القَضَاءِ وَالقَدَرِ» (ص218) .

(2) انْظُرْ «تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ» (14/ 333) .

(3) أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (3/ 918) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأَثَرِ فِي الحَاشِيَةِ (ص46) .

(4) فِي المَخْطُوطِ: (يَكُونُ) ، وَالمُثْبَتُ مِنْ «مَعَانِي القُرْآنِ» لِلفَرَّاءِ (2/ 368) .

(5) انْظُرْ «مَعَانِي القُرْآنِ» للفَرَّاءِ (2/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت