الصفحة 92 من 99

يَحْفَظُهَا مِنَ الآفَاتِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى القَدَرِ، قَالَ الفَرَّاءُ: «الحَافِظُ مِنَ اللهِ، يَحْفَظُهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى المَقَادِيرِ» ، وَقَالَهُ الكَلْبِيُّ [1] .

وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ} [2] ؛ يَعْنِي: المَلَائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِ لِحِفْظِهِ مِنَ الوُحُوشِ وَالهَوَامِّ [3] وَالأَشْيَاءِ المُضِرَّةِ لُطْفًا مِنْهُ، فَإِذَا جَاءَ القَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [4] .

وَنَقَلَ المَاوَرْدِيُّ: يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَوْتِ مَا لَمْ يَأْتِ أَجَلُهُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَقِيلَ: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ وَالهَوَامِّ المُؤْذِيَةِ مَا يَأْتِ قَدَرٌ، قَالَهُ أَبُو أُمَامَةَ [5] وَكَعْبُ الأَحْبَارِ، فَإِذَا جَاءَ القَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ [6] .

(1) انْظُرْ «تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ» (20/ 3) .

(2) سُورَةُ (الرَّعْد) ، آيَة (11) .

(3) بِتَشْدِيدِ المِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي «النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الأَثَرِ» (5/ 275) : « (الهَامَّةُ) : كُلُّ ذاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ، وَالجَمْعُ: (الهَوَامُّ) ، فَأَمَّا مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ - كَالعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ -، وَقَدْ يَقَعُ الهَوَامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ - كَالحَشَرَاتِ -» .

(4) أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي «تَفْسِيرِهِ» (13/ 458) مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «فَإِذَا جَاءَ القَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ» ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «الدُّرِّ المَنْثُورِ» (4/ 615) بِلَفْظِ: «لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، أَوْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، أَو يَأْكُلَهُ سَبُعٌ، أَوْ غَرْقٍ، أَوْ حَرْقٍ، فَإِذا جَاءَ القَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَدَرِ» ، وَعَزَاهُ إِلَى ابْنِ المُنْذِرِ وَأَبِي الشَّيْخِ.

(5) عِنْدَ المَاوَرْدِيِّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (3/ 99) : أَبُو مَالِكٍ.

(6) انْظُرْ «تَفسِيرَ المَاوَرْدِيِّ» (3/ 98 - 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت