أُثِر عن العرب أخبار كثيرة فيها إعظامهم شرف النفس، فمنها:
ما حكاه العُتبيُّ عن أبيه قال:
أهدى ملك اليمن عشر جزائر [1] إلى مكة، وأمر أن ينحرها أعزُّ قرشي، فقدِمَتْ، وأبو سفيان عروس بهند بنت عتبة، فقالت له:"أيها الرجل، لا يَشغلنَّك النساء عن هذه المكرمة التى لعلها أن تفوتك"، فقال لها:"يا هذه، دَعي زوجَك وما يختاره لنفسه! والله ما نحرها غيرى إلا نحرتُه!"، فكانت في عُقُلِها [2] ، حتى خرج أبو سفيان في اليوم السابع، فنحرها.
ومن شرف النفس وعلو الهمة ما قالته هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية -رضي الله عنهم- حين أتاها نعي يزيد بن أبي سفيان، وقال لها بعض المُعَزِّين:"إنا لنرجو أن يكون في معاوية خلف من يزيد"، فقالت هند:"أو مثل معاوية يكون خَلَفًا من أحد؟ والله لو جمعت العرب من أقطارها، ثم رُمَي به فِيها، لخرج من أي أعراضها شاء".
(1) جزائْر وجُزُر: جمع جَزُور، ما يصلُح لأن يُذبح من الإبل.
(2) العُقُل: جمع العِقال، الحبل الذي يُعقل به البعير، يقال: عَقَلَ البعير إذا ضم رسغ يده إلى عَضُده، ورَبَطهما معًا بالعقال ليبقى باركًا.