في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همه الدنيا، فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له" [1] ."
* ومنها: كثرة ذكر الموت: لأنه يدفع إلى العمل للآخرة، والتجافي عن دار الغرور، ومحاسبة النفس، وتجديد التوبة، وإيقاظ العزم على الاستقامة.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (يينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بصر بجماعة فقال:"علام اجتمع عليه هؤلاء؟"قيل:"على قبر يحفرونه"، قال: ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بل الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا، قال:"أي إخواني! لمثل هذا اليوم فأعِدُّوا") [2] .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:"أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث: أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك بملء فيه، وهو لا يدري أأرضى الله أم أسخطه، وأبكاني فراق الأحبة محمد - صلى الله عليه وسلم - وحزبه، وهول المُطلَع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي الله، يوم تبدو السريرة علانية، ثم لا يدري إلى الجنة أو إلى النار".
وقيل لبعض الزهاد:"ما أبلغ العظات؟"قال:"النظر إلى"
(1) رواه ابن ماجه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، وصححه الألباني في"الصحيحة"رقم (948) .
(2) أخرجه البخاري في"التاريخ"، وابن ماجه، وأحمد، وحسنه في"الصحيحة"رقم (1751) .