فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 416

الفَرُقُ بَينَ حُبِّ الرِّياسَةِ، وَحُبِّ الِإمَامَةِ فِي الدِّينِ

قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بكلماتٍ فأتمهنَّ قال إني جاعلُك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} .

قال بعض المفسرين: (الآية بمعزل عن إرادة السلطنة والملك، لأن الآية الكريمة تثبت أن"الِإمامة في الدين"يُحرمها الظالمون من ذريته قال: {لا ينال عهدي الظالمين} ، وقد نال الإمامة الدنيوية كثير من الظالمين، فظهر أن المراد من"العهد"إنما هو الِإمامة في الدين خاصة) [1] .

وكان من دعاء الخليل إبراهيم -عليه السلام- أيضًا: [ {رب هب لي حكمًا} أي: حكمة، أو: حكمًا بين الناس بالحق، أو نبوة، لأن النبي ذو حكم وحكمة {وألحقني بالصالحين} أي: وفقني لأنتظم في سِلكهم، لأكون من الذين جعلتهم سببًا لصلاح العالم وكمال الخلق {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} أي: ذكرًا جميلًا بعدي، أُذكرَ به، ويُقتدى بي في الخير، كما قال تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين} [2] .

(1) انظر:"محاسن التأويل"للقاسمي (2/ 246) .

(2) قال القرطبي -رحمه الله- في"الجامع لأحكام القرآن": (روى أشهب عن مالك قال: قال الله -عز وجل-: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يُثنى عليه صالحًا، ويُرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله تعالى: {وألقيتُ عليك محبةً منِّي} ، وقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدًّا} أي: حبًّا في قلوب عباده، وثناءً حسنًا،، فنبَّه تعالى بقوله: واجعل لي لسان=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت