نَفِدَ ما عنده ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبًا وكسوناه، ثم اندفع معنا فِي كتابة الحديث"."
وقال"مالك"-رحمه الله-:"لا يُنال هذا الأمر، حتى يُذاق فيه طعم الفقر"، وقد قال ابن القاسم:"أفضى بمالكٍ طلبُ الحديث إلى أن نقض سقف بيته، فباع خشبه".
وهذا"يحيى بن معين"-رحمه الله-، خلَّف له أبوه ألف ألف درهم، فأنفقها كلَّها على تحصيل الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه"."
وروي عن أبى حاتم أنه قال: (ضاقت بنا الحال أيام طلب العلم، فعجزت عن شراء البزر [1] ، فكنت أخرج الليلَ إلى الدرب الذي أنزله، وأرتفق. بسراج الحارس، وكان ربما ينام الحارس، فكنت أنوب عنه) .
(1) البَزْر: الحَبُّ.