تبكي الليل عامته لا تسكت لعلك لِا بني أصبتَ نفسًا، لعلك قتلت قتيلًا"، فيقول:"يا أمه أنا أعلم بما صَنَعَتْ نفسي"."
وقال هشيم تلميذ منصور بن زاذان:"كان لو قيل له: إن ملك الموت على الباب، ما كان عنده زيادة في العمل".
وكان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام، وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له:"القيامة غدًا"ما وجد متزيدًا. ... وكان يقول:"اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي"، وقال أنس بن عياض: (رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له:"غدًا القيامة"ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لو قيل لحماد بن سلمة:"إنك تموت غدًا"، ما قدر أن يِزيد في العمل شيئًا) .
وعن موسى بن إسماعيل قال: (لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكًا قط صدقتكم، كان مشغولًا بنفسه: إما أن يُحدِّث، وإما أن يقرأ، وإما أن يُسبح، وإما أن يصلي، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال) .
وكانت ابنة الربيع بن خثيم تقول له: "يا أبت مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟"، فيقول:"يا ابنتاه، إن أباك يخاف البيات"، وعن إبراهيم قال: (قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعَدُ) ، وعن بعضهم قال:"صحِبت الربيع عشرين عامًا ما سمعتُ منه كلمة تُعاب".
وقال مالك:"رأيت أيوب السَّختيانيَّ بمكة حَجَّتين، فما كتبتُ عنه، ورأيته في الثالثة قاعدًا في فناء زمزم، فكان إذا ذُكِر النبي - صلى الله عليه وسلم -"