بثابت بن قيس بن شماس وهو يتحنط [1] ، فقلت:"يا عم، ألا ترى ما يلقى المسلمون وأنت هاهنا؟"قال: فتبسم، ثم قال:"الآن يا ابن أخي، فلبس سلاحه، وركب فرسه حتي أتى الصف، فقال:"أف لهؤلاء وما يصنعون"، وقال للعدو:"أف لهؤلاء وما يعبدون، خَلُّوا على سبيله -يعنى فرسه- حتى أصلي بحرها، فحمل، فقاتل حتى قُتِل رضي الله عنه" [2] ."
* وعن عبد الله بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
(سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام رجل رث الهيئة، فقال:"يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا؟"قال:"نعم"، قال: فرجع إلى أصحابه فقال:"أقرأ عليكم السلام"، ثم كسر جِفْنَ سيفه -وهو غمده- فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل) [3] .
* وهذا سيف الله تعالى، وفارسُ الإسلام، وليثُ المشاهد، قائد المجاهدين أبو سليمان خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، وأرضاه،
(1) الحَنوط -بفتح الحاء- هو ما يحنط من الطيب للموتى خاصة، وتحنط: إذا تطيب به، وإنما كانوا يفعلون ذلك -والله أعل- لتوطين النفوس على الموت، وتصميم العزم على نيل الشهادة.
(2) رواه ابن المبارك في الجهاد، رقم (121) ، والبيهقي في"السنن" (9/ 44) ، وقال الهيثمي: (رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح) ،
اهـ. من"مجمع الزوائد" (9/ 222) .
(3) رواه مسلم، والترمذى، والحاكم، وغيرهم.