ورُوي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: (كان الربيع بن خُثَيمِ إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذن لأحد حتى يفرغ كُلُّ واحدٍ من صاحبه، فقال له ابن مسعود:"يا أبا يزيد، لو رآك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرتُ المخبتين") .
وقالت العرب:"لولا الوئام لهلك الأنام" [1] .
وقال زين العابدين على بن الحسين بن علي رضي الله عنهم:"إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه".
أنت في الناس تقاس ... بالذي اخترتَ خليلا
فاصحب الأخيار تعلو ... وتنل ذكرًا جميلا
عن جعفر قال: (كنت إذا وجدت من قلبي قسوة، نظرت إلى وجه محمد بن واسع نظرة، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبتُ أن وجهه وجه ثكلى) .
وقال ابن المبارك: (إذا نظرتُ إلى"فضيل"جُدِّد في الحزن، ومقتُّ نفسي) .
وكان الإمام أحمد (إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد أو قيام بحق، أو اتباع للأمر: سأل عنه، وأحب أن يجرى بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله) .
ولأن التجريب قبل التقريب، كان الإمام أحمد رحمه الله يدقق في اختيار من يقربه منه ويدنيه، وعُرف عنه ذلك، حتى قال فيه الشاعر:
(1) الوئام هنا: التشبه بالكرام، قال الماوردى في معناه:"لولا الناس يرى بعضهم بعضًا فيُقتدى بهم من الخير، وينتهى بهم عن الشر لهلكوا".