فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 416

على هذا السنن سار ابن عباس منذ طفولته، غير مبالٍ بتثبيط من هو أقصر منه همة، قال رضي الله عنه: (لما قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار:"هلم فلنسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإنهم اليوم كثير"، فقال:"واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ فيهم؟"، قال:"فتركت ذاك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول:"يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليَّ فآتيك؟"، فأقول:"لا، أنا أحق أن آتيك"فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصارى حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني، فيقول:"هذا الفتى كان أعقل مني") ."

فحيهلا إن كنت ذا همةٍ فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطوِ المراحلا

ولا تنتظر بالسير رُفْقَةَ قاعدٍ ... ودعه، فإن العزم يكفيك حاملا

* وقد كان ابن شهاب رحمه الله يشجع الأولاد الصغار، ويقول لهم:"لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإنْ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل، دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم" [1] .

[وكان الخليفة"هارون الرشيد"رحمه الله يغدق العطايا والصلات لطلبة العلم والعلماء، حتى قال ابن المبارك: (فما رأيت عالمًا ولا قارئًا

(1) "جامع بيان العلم وفضله" (1/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت