{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرةَ الحياة الدنيا [1] لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} ، وقال للمؤمنين: {ولا تكونوا كالذين نَسُوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} .
وعن أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيُقال له:"ألم أجعل لك سمعًا، وبصرًا، ومالًا، وولدًا؟ وسخَّرتُ لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس، وترْبَعُ؟ فكنتَ تظن أنك ملاقي يومِك هذا؟"، فيقول:"لا"، فيقول له:"اليوم أنساك كما نسيتني"رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن خزيمة، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رأيت مثلَ النارِ نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها"رواه الترمذي [حسن] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكرَ اللهِ وما والاه [2] ، وعالمًا أو متعلمًا"رواه ابن ماجه [حسن] .
وحسبنا أن هذه الدنيا الدنية وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلمة واحدة
(1) قال النسفي في"تفسيره": (ولقد شدَّد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة، وعُدد الفسقة، في ملابسهم ومراكبهم، حتى قال الحسن:"لا تنظروا إلى دقدقة هماليج الفسقة، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب") اهـ. (2/ 387) .
(2) ما والاه: أي: ما أحبه الله مما يجري في الدنيا، وقيل: المراد بما يوالي ذكر الله طاعتُه واتباع أمره، وتحنب نهيه، لأن ذكر الله يقتضي ذلك.