بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلِّموهم وأدِّبوهم، وساعدوهم على فعل الخير، وأعينوهم عليه، وأوصوهم بتقوى الله تعالى [1] .
وقال سبحانه: {فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [2] .
وقال - عز وجل: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [3] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما أُنزلت هذه الآية: {وأَنذِرْ عشِيرَتَكَ الأَقرَبينَ} [4] دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ فقال:
(( يا بني كعب ابن لؤي: أنقذوا أنفسكم من النار ... ) ) [وذكر في الحديث أنه نادى قريشًا بطنًا بطنًا إلى أن قال] : (( ... يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رَحِمًا سأبُلُّها بِبِلالها [5] ... ) ) [6] .
وعن أنس، عن أبي طلحة رضي الله عنهما أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا في طويٍّ من أطواء بدر [7] خَبيث مُخبثٍ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليالٍ،
(1) انظر: تفسير الإمام ابن كثير، 4/ 392، وتفسير البغوي، 4/ 367.
(2) سورة البقرة، الآية: 24.
(3) سورة الليل، الآيات: 14 - 16.
(4) سورة الشعراء، الآية: 214.
(5) سأبلها ببلالها: سأصلها. شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة، ومنه: (( بلوا أرحامكم ) )أي: صلوها. شرح النووي على مسلم، 3/ 80.
(6) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وأَنذِرْ عشِيرَتَكَ الأَقرَبينَ} ، برقم 204، وبنحوه أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، برقم 2753.
(7) طويّ: بئر مطوية بالحجارة، والركي: البئر قبل أن تطوى. قالوا: فكأنها كانت مطوية ثم استهدمت كالركي.