أولًا: اجتماع المؤمنين بأهليهم وذرياتهم:
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [1] .
وقد فسّر ذلك حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: بأن الله تعالى يرفع ذرية المؤمن الذي يموتون على الإيمان في درجته، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرَّ بهم عينه، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بفضله وكرمه [2] .
وهذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا ربِّ أنَّى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك ) ) [3] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له ) ) [4] .
ثانيًا: فراق أهل النار لأحبتهم وأهليهم:
قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [5] .
(1) سورة الطور، الآية: 21.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 242.
(3) أخرجه أحمد في المسند، 2/ 209، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، 4/ 243: (( إسناده صحيح ) ).
(4) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم 1631.
(5) سورة الزمر، الآية: 15.