ص [228]
(يشغلني عنها وعن غيرها ** توطئتي النفس ليوم الطعان)
(وكل نجلاء لها صائك ** يخضب ما بين يدي والسنانِ)
فقال أبو العشائر لبعض جلسائه: لو أراد أن يقول فيها الساعة ألف بيت لفعل. فدل ذلك أبا الطيب على أن الرجل حمله على ذلك قبل دخوله إليه.
وكان جيش للسلطان قد كبس أنطاكية وقصد دار أبي العشائر فلم يجده بها لبكوره إلى الميدان، فعاد من الميدان وتفرق الناس عنه ولقى أول الخيل في السوق فهزمها إلى باب فارس فأصابه سهم في خده فأضرَّ به. وضرب رجلا منهم على رأسه فقتل وكثر الناس عليه ورجع حتى خرج من باب مسلمة ومضى إلى حلب ثم إلى الرقة. وعاد بعد ذلك إلى أنطاكية واتصل خبر عودته بأبي الطيب وهو بالرملة فسار متوجها إلى طرابلس فعاقه ابن كيغلغ عن طريقه شهوة أن يمتدحه فلم يفعل وهجاه بالقصيدة الميمية وسار إلى دمشق وتوجه منها إلى أنطاكية فقال يمدح أبا العشائر:
(مبيتي من دمشقَ على فراش ** حشاه لي بحرِّ حشاي حاشٍ)