الصفحة 440 من 591

ص [438]

ملك الأمر على الصبي، وصار كل من معه عينًا عليه للأسود، فلا يقدر أحد أن يكلمه ويسلم عليه، وإذا رآه بعض غلمان أبيه أو غيرهم أسرع هاربا لئلا يقال: إنه كلمه! فمن كلمة أتلفه الأسود، فلما كبر الصبي وتبين ما هو فيه، وجعل يبوح بما في نفسه في بعض الأوقات على الشراب، وكل من معه عين عليه، فقدم الأسود فسقاه سمًا فقتله، وخلت له مصر وهان عليه أخوه الأصغر وغيره.

فلما ورد كتاب الأسود على أبي الطيب بالرملة، لم يمكنه إلا المسير إليه، وظن أنه لا يسومه سوم غيره. من أخذ ماله، وإضعاف حاله، ومنعه من التصرف في نفسه. وهذه فعال الأسود بكل حر له محل، يحتال عليه بالمكاتبة والمواعيد الكاذبة، حتى يصير إليه، فإذا حصل عنده أخذ عبيده وخيله وأضعفه عن الحركة، ومنعه منها، وبقي مطرحا يشكو إليه ويبكي بين يديه ولا يعينه على المقام، ولا يأذن له في الرحيل، وإن رحل عن غير إذنه غرقه في النيل، ولا يصفو قلبه إلا لعبد، كأنه يطلب الأحرار بحقد.

فلما قدم عليه أبو الطيب اخلى له دارًا ووكل به، وأظهر التهمة له، وطالبه بمدحه، وخلع عليه، وحمل إليه آلافًا من الدراهم. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت