ص [456]
أبو الطيب: أصاب فرسي اليوم جرح خفته عليه، وقلبي مشغول به، وليس له خلف إن تلف، فبلغ معه إليه ثم عاد إلى الأسود فأخبره، فأنفذ إليه مهرًا أدهم، فقال أبو الطيب يمدحه ويذكر أسف الحمدانيين عليه وأنشدها يوم الأحد لأربع عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر من هذه السنة:
(فراق ومن فارقت غير مذممِ ** وأم ومن يممتُ صير ميممِ)
(وما منزل اللذات عندي بمنزلٍ ** إذا لم أبجل عنده وأكرمِ)
(سجيةُ نفسٍ لا تزالُ مليحةً ** من الضيمِ مرميا بها كل مخرمِ)
(رحلت فكم باكٍ بأجفانِ شادنٍ ** عليَّ وكم باكٍ بأجفانِ ضيغم)
(وما رب القرطِ المليحِ مكانهُ ** عذرت ولكن من حبيبٍ معممِ)
(رمى واتقى رميي ومن دونِ ما اتقى ** هوى كاسرٌ كفى وقوسي وأسمهي)
(إذا ساء فعلٌ المرء ساءت ظنونه ** وصدق ما يعتاده من توهمِ)
(وعادى محبيه بقولِ عداتهِ ** وأصبح في ليلٍ من الشك مظلمِ)