ص [455]
ومات له في دار البركة التي انتقل إليها خمسون غلاما في أيام يسيرة، ففزع، وخرج إلى دار أخرى هاربًا منها في الليل، حتى قال الناس إنه جاءه في الليل أسود فقال له: إن خرجت منها .. وإلا قتلتك! فخرج على وجهه، ونزل دار بعض غلمانه إلى أن أصلحت له دار كانت لحرم ابن طولون، فلما نزلها دخل عليه أبو الطيب فقال في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمائة:
(أحق دار بأن تدعى مباركة ** دار مباركة الملك الذي فيها)
(وأجدر الدور أن تسقى بساكنها ** دار غدا الناس ستسقون أهليها)
(هذي منازلك الأخرى نهنئها ** فمن يمر على الأولى يسليها)
(إذا حللت مكانا بعد صاحبه ** جعلت فيه على ما قبله تيها)
(لا ينكر العقل من دار تكون بها ** فإن ريحك روح في مغانيها)
(أتم سعدك من لقاك أوله ** ولا أسترد حياة منك معطيها)
ودخل يوما أبو الطيب على كافور الأسود، فلما نظر إليه وإلى قلته في نفسه ونقص عقله ولؤم كفه وقبح فعله، ثار الدم في وجهه حتى ظهر ذلك فيه، فخرج فركب فأتبعه الأسود بعض القواد، وهو يرى أن أبا الطيب لا يفطن فسايره وسأله عن حاله وقال له: أراك متغير اللون؟ فقال