ص [488]
سفر أبي الطيب من مصر إلى الكوفة
ولما مدح أبو الطيب أبا شجاع فاتكأ شق على الأسود وشقت عليه قصيدة الحمى. وإنما أخرنا مدح فاتك لئلا يختلط بغيره وستأتي بمدحه بعد هذه القصيدة إن شاء الله تعالى:
وكانت للأسود عليه عيون. وكان جميع جيرانه يراعونه حتى كان قوم يسهرون حذاء منزله يتفقدونه ويتعرفون من يدخل إليه ويخرج من عنده. ويفد كل يوم صاحب الخبر إلى بابه، حتى يقف على حاله. وهو يعلم بذلك فلا يظهره لهم.
وكان يتسلّى بفاتك والحديث معه. وتوفى فاتك فعمل أبو الطيب على الرحيل. وقد أعد كل ما يحتاج إليه على مر الأيام في رفق ولطف لا يعلم به أحد من غلمانه، وهو يظهر الرغبة في المقام. وطال عليه التحفظ، فخرج، فدفن الرماح في الرمل، وحمل الماء على الإبل في الليل من النيل عُدَّة لعشر ليال، وتزود لعشرين.
وكتب إلى عبد العزيز بن يوسف الخزاعي.
(جزى عربا أمست ببلبيس ربها ** بمسعاتها تقرر بذاك عيونها)
(كراكر من قيس بن عيلان ساهرا ** جفون ظبائها للعلي وجفونها)
(وخص به عبد العزيز بن يوسفٍ ** فما هو إلا غيثها ومعينها)