ص [489]
(فتًى زان في عيني أقصى قبيلةٍ ** وكم سيدٍ في حلةٍ لا يزينها)
وأخفى طريقه فلم يأخذوا له أثرًا حتى قال بعض أهل البادية: هبه سار فهل محا أثره؟ وقال بعض المصريين: إنما أقام حتى عمل طريقًا تحت الأرض.
وتبعته البادية والحاضرة ومن وثقوا به من الجند، وكتبوا إلى عمالهم بالحوفين والجفار وغزة والشام وجميع البوادي."وعبر أبو الطيب بموضع يعرف بنجة الطير، إلى الرثنة"، حتى خرج إلى ماء يعرف بنخل في التيه بعد أيام، وتسميه العامة بحرا فلقى عنده في الليل ركبًا وخيلا صادرة عنه، فقاتلوه فأخذهم. وتركهم، وسار حتى قرب من النِّقاب، فرأى رائدين لبنى سُليم على قلوصين. فركب، وطردهما حتى أخذهما، فذكرا له أن أهلهما أرسلوهما رائدين، ووعداه النزول ذلك اليوم بين يديه. فاستبقاهما، ورد عليهما القلوصين وسلاحهما. وسار وهما معه حتى توسط بيوت بني سُليم آخر الليل. فضرب له ملاعب بن أبي النجم خيمة بيضاء، وذبح له.
وغدا، فسار إلى النقع، فنزل ببادية من معن وسُنبُس. فذبح له عفيف المعنيّ غنمًا وأكرمه، وغدا من عنده وبين يديه لصّان من جُذام يدلانه