الصفحة 492 من 591

ص [490]

في الطريق. فصعد في النقب المعروف بتربان، وفيه ماء يٌعرف بغرندل فسار يومه وبعض ليلته ونزل.

وأصبح فدخل حِسْمى، وحسمى هذه أرض طيبة. تؤدي أثر النخلة من لينها. وتنبت سائر النبات مملوءة جبالا في كبد السماء متناوحة مُلس الجوانب، إذا نظر الناظر إلى قلّة أحدها فتل عنقه حتى يراها، بشدة، ومنها ما لايقدر أحد أن يصعده. ولا يكاد القتام يفارقها. وذلك معنى قول النابغة:

"وأصبح عاقلا بجبال حسمي ** دقاق الترب محتزم القتام"

وقد اختلف الناس في تفسير هذا البيت ولم يعلموا ما أراد. وبكون مسيرة ثلاثة أيام في يومين، يعرفها من رآها من حيث رآها، لأنها لا مثيل لها في الدنيا، ومن جبالها جبل يُعرف بأرَم، عظيم العلوّ، تزعم البادية أن عليه كرومًا وصنوبرًا - فوجد بني فزارة شاتِين بها، فنزل بقوم من عديّ فزارة فيهم أولاد لاحق ابن مخلب. وكان مخلب هذا خرج يطلب ناقة له فقدها. وكانت فزارة قد أخذت غزيّا غزاها، فكانت الأسرى في القِدّ بين البيوت، فسمعه بعض الأسرى ينشد الناقة. فقال: هي بموضع كذا وكذا، وجدناها أمس، فشربنا لبنها، وتركناها لنعود فنأخذها، فنادى مخلب: على شهادتكم يا معشر العرب. ثم عاد فلبس سلاحه وركب فرسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت