الصفحة 493 من 591

ص [491]

وقال: الغزيّ ضيوفي. فخلّصهم من القِدّ بعد اختلاف الناس وخوف الشر. فردّ عليهم كل شيء أخذ لهم، وقراهم وسيرهم، وقال:

(إن تك ناقتي منعت غزيًّا ** تجر صرارها ترعى الرحابا)

(فأي فتى أحق بذاك مني ** وأجدر في العشيرة أن يهابا؟)

وكانت بينه وبين أمير بني فزارة حسان بن حكمة مودة وصداقة، فنزل بجار للقوم ليوارى عنهم فلا يُعلم بما بينه وبينهم، واسم الجار وردان بن ربيعة من طيء، ثم من معن، ثم من بني شبيب. فاستغوى عبيده، وأفسدهم عليه، وأجلسهم مع امرأته، فكانوا يسرقون له الشيء بعد الشيء من رحله. وطابت حِسمى لأبي الطيب، فأقام بها شهرًا.

وكتب الأسود إلى من حوله من العرب ووعدهم. وظهر لأبي الطيب فساد عبيده، وكان الطائي يرى عند أبي الطيب سيفًا مستورًا فيسأله أن يريه إياه فلا يفعل، لأنه كان على قائمه ونعله ذهب من مئة مثقال. وكان السيف لا ثمن له. فجعل الطائي يحتال على العبيد بامرأته طمعًا في السيف، لأن بعضهم أعطاه خبره. فلما أنكر أبو الطيب أمر العبيد، ووقف على مكاتبة الأسود لكل العرب التي حوله في أمره، أنفذ رسولًا إلى فتى من بني فزارة ثم من بني مازن، ثم ولد هرم بن قطبة بن سَيَّار، يقال له فليتة ابن محمد. وفيهم يقول بعض البادية:

(إذا ما كنت مغتربًا فجاور ** بني هرم بن قُطبة أودثارا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت