الصفحة 494 من 591

ص [492]

(إذا جاورت أدني مازنيّ ** فقد ألزمت أقصاها الجوارا)

قد كان وافقه قبل ذلك على المراسلة. فسار إليه. وترك أبو الطيب عبيده نيامًا، وتقدم إلى الجمال، فشد على الإبل وحمل خوفًا أن يحتبس عنه بعض عبيده، فلم يعلموا حتى أنبههم، وطرحهم على الإبل، وجنّب الخيل، وسار تحت الليل، والقوم لا يعلمون برحيله، ولا يشكون أنه يريد البياض، فأخذ طريق البياض، فلما صار برأس الصوان أنفذ فليتة بن محمد إلى عرب بين يديه، وتوقف.

وأخذ أحد العبيد في الليل السيف، فدفعه إلى عبد آخر، ودفع إليه فرسه، وجاء ليأخذ فرس مولاه، وانتبه أبو الطيب. وقال الغلام: أخذ العبد فرسي. يغالط بهذا الكلام. وعدا نحو الفرس ليقعد في ظهره، فالتقى هو وأبو الطيب عند الحصان، وسلّ العبد السيف، فضرب رسنه، فضرب أبو الطيب وجه العبد فقسمه، وأمر الغلمان فقطعوه. وانتظروا الصباح. وكان هذا العبد أشد من معه وأفرسهم. فلما أصبح أتبع العبد عليًّا الخفاجي وعلوان المازني، وأخذا أثره فأدركاه عصرًا، وقد قصّر الفرس الذي تحته، فسألهما عن مولاه، فقالا: جاءك من ثمّ، وأشارا إلى موضع، فدنا منهما كالعائذ وهو يتبصر. فقالا له: تقدم. فقال: ما أراه، فإن رأيته جئتكما، وإن لم أره فما لكما عندي إلا السيف. فامتنع منهما. وعادا في غد، ووافق عودة فليتة، فقال فليتة: لقد كان فيما جرى خيرة، لأن الوقت الذي اشتغلتم بقتله فيه، كانت سرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت