ص [495]
وسار أبو الطيب حتى نظر إلى آثار الخيل. ولم يجد فليتة خبرًا عن العرب التي طلبها. فقال له: أخرق بنا، على بركة الله، إلى دُومة الجندل، وذلك أنه أشفق أن تكون عليه عيون بحسمى قد علمت أنه يريد البياض، فسار حتى انحدر إلى الكفاف، فورد البويرة بعد ثلاث ليال، وأدركتهم لصوص أخذت آثارهم وهم عليها، فلم يطعموا فيهم. وسار معهم حمصي بن القلاّب.
فلما توسط بُسيطة رأى بعض عبيده ثورًا يلوح، فقال: هذه منارة الجامع. ونظر آخر إلى نعامة في جانبها الآخر. فقال: وهذه نخلة. فضحك أبو الطيب، وضحكت البادية فقال:
(بسيطة مهلا سقيتِ القطارا ** تركتِ عيونَ عبيدي حيارى)
(فظنوا النعام عليك النخيل ** فظنوا الصوار عليك المنارا)
(فأمسك صحبي بأكوراهم ** وقد قصد الضحك فيهم وجارا)
وورد العقدة بعد ليال، وسقى بالجراوي، واجتاز ببني جعفر بن كلاب. وهم بالبريت والأضارع، فبات فيهم، وسار إلى أعكش حتى ورد الرُهيمة.