-ومن المالكية قول الإمام الشاطبي ~:
(إنا إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام - إذا كان عدلًا - أن يُوظِّفَ على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار أو غير ذلك، كيلا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب، وذلك يقع قليلًا من كثير، بحيث لا يُحجف بأحد ويحصل الغرض المقصود.
وإنما لم يُنقل مثل هذا عن الأولين لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فإن القضية فيه أحرى، ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار) انتهى من كتاب ا?عتصام.
-ومن الشافعية قول الغزالي ~:
(إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام، أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامنة في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يُوَظِّفَ على الأغنياء مقدار كفاية الجند) المستصفى.
-وسُئِلَ الإمام العز بن عبد السلام ~ عن أخذ الأموال من الرعية للتجهز لقتال التتار، فقال مخاطبا سيف الدين قطز:
(إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العَالَم قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا مالكم من الحوائص المذهبة والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه وليتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال من العامة مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا) النجوم الزاهرة.
-ومن الحنابلة ذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ا?جبار على إعانة المسلمين بالطعام واللباس والسكنى وا?جبار على إعانة المجاهدين بالصناعات والتجارات والمشاركة في القتال وتعريض النفس للقتل.
-ومن أقوال الأئمة المجتهدين قول الشوكاني ~:
( ... مع خشية استئصال الكفار لقطر من أقطار المسلمين مع وجود بيت مال المسلمين وعدم التمكن من الاقتراض واستعجال الحقوق قد صار الدفع عن هذا القطر الذي خُشِيَ استئصاله واجب على كل مسلم، ومتحتم على كل من له قدرة على الجهاد أن يجاهدهم بماله ونفسه، ومن الاستعداد له للجهاد كالباعة في الأسواق والحراثين تجب عليهم الإعانة للمجاهدين بما فضل من أموالهم، فإن هذا من أهم ما أوجبه الله على عباده، والأدلة الكلية والجزئية من الكتاب والسنة تدل عليه، وعلى الإمام أن لا يدع في بيت المال صفراء ولا بيضاء، ويُعين بفاضل ماله الخالص، ولكن الواجب أن يأخذ ذلك على جهة الاقتران*، ويقضيه من بيت مال المسلمين عند حصول ما يمكن القضاء منه، لأن دفع ما ينوب المسلمين من النوائب يتعين إخراجه من بيت مالهم، وهو مقدم على أخذ فاضل أموال الناس، لأن أموالهم خاصة بهم، وبيت المال