قال شارح الطحاوية ~:
(وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يُطِيعَ أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية) .
* كشف الشبهة الثانية:
قطع يد السارق له شروط لابد من استيفائها، وموانع لابد من انتفائها، كما أن ا?صل في أموال المسلمين الحرمة إلا ما تبيحه الضرورة.
وموانع القطع تختلف عن موانع أخذ المال، فقد يجتمع في مكان واحد مانعٌ للقطع ومبيحٌ ?خذ المال؛ بل قد يكون مانعُ القطع مبيحًا ?خذ المال، وهذه حالة المجاهدين في الشام.
فمن موانع القطع حالة الحرب، وهذا المانع هو نفسه المبيح ?خذ المال!.
أما دليل كونه مانعًا من موانع القطع فقد بيّنه ابن القيم ~ في"إعلام الموقعين"فقال:
(فصل: النهي عن قطع الأيدي في الغزو:
المثال الثاني أن النبي (نهى أن تُقطع الأيدي في الغزو، رواه أبو داود، فهذا حد من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره، من لحوق صاحبه بالمشركين حميةً وغضبًا، كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم، وقد نص أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام على أرض العدو، وذكرها أبو القاسم الخرقي في مختصره، فقال: لا يُقام الحد على مسلم في أرض العدو، وقد أتى بشر بن أرطاة برجل من الغزاة قد سرق مجنة، فقال: (لولا أني سمعت رسول الله(يقول: {لَا تُقْطَع الأَيدِي فِي الغَزو} لقطعت يدك) رواه أبو داود، وقال أبو محمد المقدسي: وهو إجماع الصحابة.
روى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس: أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجل من المسلمين حدًا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلًا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار، وعن أبي الدرداء مثل ذلك.
وقال علقمة: كنا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر، فأردنا أن نَحُدَّهُ، فقال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم ... وليس في هذا ما يخالف نصًا ولا قياسًا ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعًا، بل لو ادعى انه إجماع الصحابة كان أصوب.
قال الشيخ في المغنى: وهذا اتفاق لم يظهر خلافه.