الصفحة 4 من 11

رفع الملام عن هيئة تحرير الشام

(كشف لشبهات حول سياسة الهيئة في إقامة الحدود والموارد المالية)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ( ..

أما بعد ..

فهذا كشفٌ لبعض شبهاتٍ أثيرت حول سياسة المجاهدين في هيئة تحرير الشام؛ كتبتها حبًّا لهم في الله، ونصحًا لمن يثير تلك الشبهات بجهل أو بهوى، سائلًا الله - سبحانه وتعالى - الهداية والسداد والرشاد.

قالوا:

المجاهدون في هيئة تحرير الشام لماذا لا يُحكِّمون الشريعة جميعَها في المناطق التي قاموا بتحريرها؟، وكيف يحتجون بفعل عمر بن الخطاب > في عام الرمادة على عدم قطع يد السارق، ثم هم يأخذون ضرائب من الناس؟.

* الشبهة الأولى: تطلقها طائفة بغرض تكفير المجاهدين، ويطلقها آخرون بغرض اتهام المجاهدين بتمييع التوحيد، ويخلط بها البعض بين تحكيم الشريعة وإقامة الحدود، وهذا خلطٌ يقع فيه كثير من العوام.

* والجواب: المجاهدون في هيئة تحرير الشام يقومون بتحكيم الشريعة جميعِها، ويقيمون الحدود حسب الاستطاعة الشرعية، والفرق بين تحكيم الشريعة وإقامة الحدود كالفرق بين إقامة التوحيد وإقامة فروعه من امتثال الواجبات واجتناب المنهيات.

فتحكيم الشريعة وإفراد الله بالحكم هو الإسلام الذي خاطب الله به كل مكلف، مجاهد أو غير مجاهد، مُمَكّن أو مستضعف.

أما إقامة فروع التوحيد من امتثال الواجبات واجتناب المنهيات فتكون بحسب الاستطاعة الشرعية التي هي مناط التكليف, ومن ذلك: إقامة الحدود؛ فالمخاطب بها الإمام - إن وُجد - أو أهل الحل والعقد الذين يقومون بتقديم من كان مؤهّلًا للقيام بهذا الواجب، بعلمه با?حكام التي يقضي بها، وكذلك بقدرته على إنفاذها؛ ولهذا اشترط العلماء وجود أهل الحل والعقد - وهم أهل العلم والقدرة - لصحة الإمامة، التي تتولى بدورها إقامة الحدود، بعلمٍ با?حكام، وقدرةٍ على تنفيذها.

سياسة المجاهدين في المناطق التي قاموا بتحريرها، وإقامتهم لما استطاعوا من حدود وأحكام، مستمَدَّة من سياسة النبي (في المدينة، والتي بيّنها شيخ الإسلام ابن تيمية ~ بقوله:

(فلما هاجروا إلى المدينة، وصار له دار عزٍّ ومنعة، أمرهم بالجهاد، وبالكف عمن سالمهم وكف يده عنهم، لأنه لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت