الصفحة 8 من 11

قلت: وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة، إما من حاجة المسلمين إليه، أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار، وتأخير الحد لعارض أمر وردت به الشريعة، كما يُؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحر والبرد والمرض، فهذا تأخير لمصلحة المحدود فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى) انتهى باختصار من إعلام الموقعين.

وتعليقًا على كلام الإمام ابن القيم ~ على مشروعية تأخير إقامة الحدود لعارض، قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد ~:(ومن هنا نستطيع أن نقسم العوارض الموجبة لتأخير الحد - لدى ابن القيم - على ما يلي:

1 -عارض لمصلحة الإسلام والمسلمين، كما في تأخيره عن الغزاة كما تقدم.

2 -عارض لمصلحة المحدود ذاته، كما في تأخيره لحر أو برد أو مرض.

3 -عارض لمصلحة المحدود وغيره، كما في تأخيره عن الحامل.

4 -عارض لمصلحة الغير، كما في تأخيره عن المرضع حتى يُفطم الرضيع، وكما في تأخيره عن الحامل إذا كان الحد بالقتل. والله أعلم) أهـ من الحدود والتعزيرات عند ابن القيم.

وبيّن ~ أن مناط إقامة الحد هو الجمع بين القدرة على إقامته مع عدم وجود المُعارض، فقال:

(ليس مناط إقامة الحد وجود القدرة فحسب، بل معها أيضًا عدم وجود المعارض، وهو هنا قد وجد لحاجة المسلمين إلى تكثير الصف أو خوفًا من ارتداده ولحوقه بالكفار، كما علله الصحابة بذلك.

ومن القواعد المقررة: أنه إذا وُجِدَ المانع والمقتضي قُدِّمَ المانع على المقتضي، فإذا زال المانع بأن رجعوا إلى دار الإسلام أُقيم الحد لوجود المقتضي وانتفاء المعارض) انتهى من الحدود والتعزيرات عند ابن القيم للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.

المفاسد المترتبة على القطع والتي اعتبرها الفقهاء مانعًا من موانعه، متحققة في المناطق المحررة؛ با?ضافة إلى أن حالة الحرب التي أشرنا إليها ينشأ معها مانع آخر غير المنصوص عليه وهو (ضعف التمكين) ، وهي حالة مرّت بها مدينة النبي (في أول الهجرة, وأشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية ~ بقوله:

(فلما هاجروا إلى المدينة، وصار له دار عزٍّ ومنعة، أمرهم بالجهاد، وبالكف عمن سالمهم وكف يده عنهم، لأنه لو أمرهم إذ ذاك بإقامة الحدود على كل منافق لنفر عن الإسلام أكثر العرب، إذ رأوا أن بعض من دخل فيه يُقتل، وفي مثل هذه الحال نزل قوله: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} ... فحيث ما كان للمنافق ظهور وتُخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا بآية {وَدَعْ أَذَاهُمْ} ، كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح، وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} ) انتهى باختصار من الصارم المسلول.

حالة الحرب كما أنها مانع من موانع القطع, فهي نفسها مبيحٌ ?خذ بعضٍ من مال المسلم للجهاد، إن لم تتحقق الكفاية من الموارد المباحة في ا?صل، وهي الصدقة - وتكون في مال المسلم -، والغنيمة والفيء بأنواعه - ويكون هذا الحق في مال الكافر -.

ا?صل في مال المسلم - كما هو معلوم - الحرمة، إلا عند الضرورة فيتعلق - حينئذ - بمال المسلم حق استثنائي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت