فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 207

ووضح الرازي أن في هذه الآية زيادة فضل للقرآن على الكتب المتقدمة، وذلك أن المراد بالبينات المعجزات، وعطف الزبر والكتاب عليها يقتضي المغايرة، أي أن معجزات الأنبياء السابقين كانت مغايرة لكتبهم وذلك يدل على أن أحدًا من الأنبياء ما كانت كتبهم معجزة لهم كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف، بعكس، القرآن فهو وحده معجزة، وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] . وأما قوله تعالى"وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور" (المائدة، آية: 46) ، فقد بين الرازي معنى هذه الآية بما هو حجة على النصارى وذلك أن الهدى الذي في الإنجيل هو اشتماله على الدلائل على توحيد الله وتنزيهه عن الصاحبة والولد والند، والمثل، أما كونه مصدقًا لما بين يديه أي مبشرًا بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ومقدمه، كذلك كونه هدى مرة أخرى، لاشتماله على البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك. الإنجيل سببًا لاهتداء الناس إلى نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن أشد وجوه المنازعة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى هي إنكار بنوّة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك نبه سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوّته، فكان الإنجيل هدى في هذه المسألة التي هي أشد المسائل احتياجًا إلى البيان والتقرير [2] ، ولذلك قال سبحانه وتعالى بعد هذه الآية"وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" (المائدة، آية: 47) أي ليقرأ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل، ومن ذلك الإيمان بما أنزله الله فيه من الدلائل على نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم [3] .

(1) تفسير الرازي (5/ 101) .

(2) المصدر نفسه (6/ 10) .

(3) المصدر نفسه (6/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت