سادسًا: القائمون على دعوة النصارى في عصر الحروب الصليبية:
1 -القادة والولاة: ومن أبرزهم عماد الدين زنكي الذي ولاه السلطان السلجوقي محمود بن محمد بن ملكشاه الموصل سنة 521هـ، فعظم أمره بعد ذلك وتوسعت دولته لشجاعته واقدامه وحرصه على جمع كلمة المسلمين في مواجهة النصارى، قال عنه الذهبي: كان بطلًا شجاعًا مقدامًا كأبيه [1] وقد كان من أبرز جهوده في مواجهة الفرنج ودعوتهم وضعه أساس الوحدة الإسلامية في الموصل والشام والتي كانت من أهم الأسباب التي مكنت المسلمين من المواجهة وضد زحف النصارى على البلاد الإسلامية؛ حيث دخلت في طاعته مجموعة من المدن المستقلة والمتناحرة بينها وكان قد بدأ بجزيرة ابن عمر سنة 521هـ وغير ذلك، وبعد أن حقق هذه الوحدة بدأ بجهاد الصليبيين حيث هزمهم في مواقع كثيرة، وكان من أبرز إنجازاته في ذلك فتحه لإمارة الرها الصليبية سنة 539هـ [2] وقال أحد الكتاب الأوروبيين عن أهمية هذا الفتح: وسقوط الرها في يد زنكي يعتبر نقطة تحول في الشرق اللاتيني، كما يعتبر بداية النهاية [3] ، وبعد مقتله عام 541هـ تولى ابنه نور الدين محمود زنكي وكان ذا ديانة وورع ومداومة للجهاد محبًا للسنة، مظهرًا لها مزيلًا للمناكير ممكنًا لأهل الخير في دولته [4] قال عنه ابن الأثير: طالعت السير فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ولا أكثر تحريا منه للعدل [5] ، وقال ابن كثير: كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر محبًا للعلماء والفقراء والصالحين، مبغضًا للظلم، صحيح الاعتقاد ..
(1) نصيبين: مدينة قديمة في جنوب شرق تركيا على الحدود السورية.
(2) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 36) .
(3) الحروب الصليبية أرنست باركر ترجمة السيد الباز العريني ص 52.
(4) دعوة المسلمين للنصارى (1/ 365) .
(5) الكامل في التاريخ (9/ 394) دعوة المسلمين للنصارى (1/ 365) .