وأشار الجعفري إلى ترك النصارى أكل اللحم في صيامهم وتحريمه وذلك مما أحدثوه بالرأي بعد المسيح [1] .
5 -تشريع النصارى في الزواج: ترغب الأناجيل عمومًا بالعزوبة وتدعو إلى الزهد وترك الزواج إلا من خاف على نفسه الزنا فله الزواج بواحدة فقط، يقول بولس: ... إذا من زُوج فحسنًا يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن [2] . وقال: فحسن للرجل ألا يمس امرأة [3] وقال: .. ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرمل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا، ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا [4] وأما القسيس والرهبان فمحرم عليهم الزواج اقتداءً بالمسيح بزعمهم [5] ، وقد ناقش بعض العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية مسألة الزواج عند النصارى ومنهم الجعفري والقرافي وكان ذلك على النحو التالي:
أ- بيان ضلالهم في ذلك وأن الأمر بترك الزواج مما لا يصح نسبته إلى المسيح.
ب- إن ما تمسك به النصارى من نصوص في الإنجيل ظاهرها الترغيب بترك الزواج من أجل الله كقول المسيح عليه السلام: ... من ترك زوجة من أجلي، فإنه يعطى للواحد مائة ضعف ويرث الحياة الدائمة [6] . ولا يجوز إجراؤه على ظاهره، إذ المقصود من ذلك - إن صح - ترك الزوجة إذا طلبت فراقه لعجزه أو لأي سبب آخر [7] . ثم إن في الإنجيل أيضًا نصوصًا تعارض ذلك منها قول المسيح: إن الذي زوجه الله لا يقدر أحد على تفريقه [8] وقوله: من طلق زوجته باطلًا فقد عرضها للزنا [9] .
(1) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 302) .
(2) الكتاب المقدس، رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتوس الإصحاح (7/ 38) .
(3) المصدر نفسه (7/ 1) .
(4) المصدر نفسه (7/ 8 - 9) .
(5) قصة الحضارة، ول ديوانت ترجمة محمد بدران (4/ 383) .
(6) الأجوبة الفاخرة ص 132 الإصحاح (19/ 29) إنجيل متى.
(7) الأجوبة الفاخرة ص 132.
(8) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 303) .
(9) المصدر نفسه (1/ 304) .