فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 207

فحينما عاد جماعة من النصارى المشاركين في إحدى الحملات الصليبية أخذوا يدعون إلى التحرر من سلطة رجال الدين لديهم وأعلنوا أنه: لو اجتمعت الباباوات والكرادلة من أولهم إلى آخرهم على أن يضعوا عن مخلوق ذنبًا واحدًا ما قدروا، بل الله يغفر الذنوب [1] ، بل إن أعدادًا كثيرة من النصارى في أوروبا أخذوا يصرحون أن إخفاق الحملات الصليبية يدحض ما يدعيه البابا من أنه نائب عن الله أو ممثل له في أرضه [2] ولما أخذ الرهبان في أوروبا يدعون إلى إحدى الحملات الصليبية المتأخرة ويسألون الناس بذل المال دعما لها كان كثير من النصارى يسخرون منهم حتى أنهم أخذوا يوزعون المال على الفقراء باسم محمد صلى الله عليه وسلم من قبيل السخرية بالرهبان، لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد ظهر أنه أعظم قوة من المسيح في هذه الحروب [3] وقد بين أحد الكتاب الغربيين أن من أهم نتائج فشل الحملات العسكرية الصليبية - والتي كان الجهاد في سبيل الله السبب المباشر في ذلك - إن هذا الفشل بعث كثيرًا من العقول في أوروبا على التفكير، وكان سببًا في إضعاف العقائد الدينية المستقرة لدى النصارى في القرنين الثالث والرابع عشر [4] .

(1) أثر الشرق الإسلامي في الفكر الأوروبي خلال الحروب الصليبية ص 145.

(2) قصة الحضارة (4/ 67) .

(3) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 467) .

(4) دعوة المسلمين للنّصارى (1/ 467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت