ب- أسلوب قياس الأولى: هو ما يكون معناه في الفرع زائدًا على معنى الأصل [1] ، أو هو ما قطع فيه بنفي الفارق ويسمى القياس الجلي [2] وهذا الأسلوب استخدمه العلماء المسلمون لدحض حجج النصارى وشبهاتهم التي أقاموا عليها اعتقاداتهم وبنوا عليها أصول ملتهم [3] ومن الأمثلة على ذلك إبطال الخزرجي في نقاشه مع قسيس طليطلة لحجة النصارى في اتخاذ المسيح عليه السلام ابنًا لله بدعوى ولادته من غير أب، حيث قرر الخزرجي أنه إذا كانت هذه هي العلة التي سوغت للنصارى أن يجعلوا المسيح ابنًا لله سبحانه وتعالى فإنها متحققة في شأن آدم بشكل أكبر من المسيح، إذ إنه وجد من غير أب أو أم، فهو أولى بالألوهية من المسيح لهذه العلة [4] ، وبالأسلوب نفسه أبطل القرطبي هذه الحجة للنصارى على اتخاذ المسيح ابنًا لله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - حيث قال: بل لو أمكن لأحد أن يقول: إن بشرًا يتصور أن يكون إلهًا لكونه من غير أب لكان آدم أولى بذلك من حيث إنه لم تشتمل عليه أوصار الرحم، فقد شارك المسيح في كونه من غير أب وزاد عليه أنه من غير أم [5] ، ومن خلال هذا الأسلوب أيضًا طالب الخزرجي في نقاشه مع قسيس طليطلة النصارى بالإيمان بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم للمعجزات الكثيرة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم دالة على صدقه - حيث عرض كثيرًا منها - وذلك قياسًا على إيمانهم ببعض الأنبياء وهم لم يكن لهم معجزات أو آيات تؤيدهم كداود وحز قيال وغيرهم [6] ،
(1) البحر المحيط للزركشي (5/ 36) .
(2) شرح مختصر الروضة (3/ 223) .
(3) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 501) .
(4) مقامع الصلبان ومراتع رياض أهل الإيمان ص 130.
(5) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ص 136.
(6) مقامع الصلبان ص 210 دعوة المسلمين للنصارى (1/ 501) ..