فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 207

وساق القرافي أيضًا قصتي بولس وقسطنطين في معرض بيان أثرهما في تحريف النصرانية وإضلال النصارى [1] . ثم عقب على ذلك بقوله: وكفى بهذه الثلمة في دين النصارى خللا عظيمًا لم تترك لهم عقلًا مستقيمًا ولا قلبا سليمًا [2] . ونوع آخر من القصص ورد الاستشهاد به كثيرًا في مناقشات العلماء المسلمين وردودهم على النصارى في هذه الفترة وهي القصص التي تتعلق بالتاريخ الإسلامي وحياة النبي ومناقبه، ومن ذلك مثلًا قصة كفالة جده ثم عمه، ورضاعة من حليمة، والبركة التي عليها بسبب ذلك، وقصة رحلته إلى الشام ولقائه [3] ببحيرا الراهب وشهادته له بالنبوة، ثم سرد القرطبي الكثير من القصص أيضًا حول معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في سياق الحديث عن دلائل نبوّته، ومن ذلك مثلًا: قصة نبع الماء من بين أصابعه في إحد غزواته، وتكثير الطعام في غزوة الخندق وغيرهما، وقصص أخرى كثيرة أبرز فيها القرطبي حماية الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كرد المشركين عنه ليلة الهجرة وخبر سراقه وغير ذلك وهكذا إيراد القصة في الجهود الدعوية الموجهة إلى النصارى بالإضافة إلى كونه يزيد من جمال التعبير ويضفي عليه شيئًا من التشويق، فإن له أثره في التمهيد لقبول المحتوى لدى السامع وإيصال المعنى المراد له من خلال استغلال ذلك [4] .

(1) الأجوبة الفاخرة ص 119 - 124.

(2) المصدر السابق ص 124.

(3) البداية والنهاية (2/ 263) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 546) .

(4) دعوة المسلمين للنصارى (2/ 548) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت