فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 207

-ولعجز المسيح وهو ابن الله بزعم النصارى عن المدافعة عن نفسه، فالأولى لهم عقلًا أن يعبدوا عدوه الذي استطاع بزعمهم قتله وصلبه، فهم يقولون: إن المسيح بعد إيذائه وقتله وقيامه من بين الأموات صعد ليجلس على يمين أبيه يستريح ثم سيعود لمحاربة عدوه [1] . وعلق القرافي على ذلك قائلًا: .. وما أجدرهم بأن يعبدوا الآن عدوه ويتركوه فإن الغلب الآن لعدوه والمتوقع في المستقبل لا يدري كيف هو، ولعل الكسرة في النوبة الثانية تكون أعظم [2] .

-أن المسيح وهو ابن الله بزعم النصارى معترض على قضاء الله متبرم من لقائه وهو أولى الناس بالرضاء والرغبة في لقاء الله، إذ وضع القرافي أن النصارى مقرين أن المسيح تألم وتبرم عند قتله وصلبه وقال: إلهي إلهي لم خذلتني [3] ويعتقدون أنه نزل ليصلب إيثارًا للعالم بنفسه تخليصًا لهم من الشيطان ورجسه، ثم تساءل القرافي: كيف لا يرضى ابن الله بقضاء الله، وهو سوف يذهب للقاء والده، فينبغي أن يكون ولد الرب الأثبت عند المصائب، والأكثر رغبة في لقاء والده [4] .

-وقد نفى نصر بن يحي المتطبب بنوة المسيح عليه السلام لله سبحانه وتعالى باعتراضه على النصارى من خلال أمانتهم التي يعتقدونها إذ يقولون فيها: إن المسيح مولود من أبيه أزلي .. وأنه خالق الخلائق كلها .. ، فإذا كان الأمر كما يقول النصارى، فالمسيح ليس أزليًا، لأنه حادث بولادته، وإذا كان هو خالق الخلائق كلها، فأي فضل للأبَ على الابن [5] .

(1) المصدر نفسه ص 117.

(2) المصدر نفسه ص 117.

(3) دعوة المسلمين للنّصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 279) .

(4) المصدر نفسه (1/ 279) .

(5) المصدر نفسه (1/ 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت