فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 581

صَلاَحُ أمْرِكُمْ، فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَعَنِ الصَّلاَةِ التِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْكُمْ، تَزْكِيَةً لِنُفُوسِكُمْ، وَتَطْهِيرًا لِقُلُوبِكُمْ.

وَالخَمْرُ تٌفْقِدُ الإِنْسَانَ عَقْلَهُ الذِي يَمْنَعُهُ عَنْ إتْيَانِ الأفْعَالِ القَبِيحَةِ، وَعَنْ تَوْجِيهِ الأقْوَالِ الشَّائِنَةِ إلى النَّاسِ، فَإِذَا شَرِبَهاَ الإِنْسَانُ أقْدَمَ عَلَى مَا لاَ يُقْدِمُ عَلَيهِ وَهُوَ صَاحٍ مَتَمَالِكٌ قِواهُ فَيُسِيءُ إلى أصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَيُؤذِيهِمْ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلى الشَّحْنَاءِ وَالبَغْضَاءِ.

وَالمَيْسِرُ يُثِيرُ البَغْضَاءَ وَالشَحْنَاءَ بَيْنَ اللاعِبِينَ وَالحَاضِرِينَ، وَكَثِيرًا مَا يُفرِّطُ المُقَامِرُ فِي حُقُوقِ الوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالأوْلاَدِ، حَتَّى يُوشِكُ أنْ يَمْقُتَهُ كُلُّ وَاحِدٍ.

ثُمَّ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَنْتَهُوا عَنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ ليُفَوِّتُوا عَلَى إبْلِيسَ غَرَضَهُ. [1]

والخمر: كل ما يسكر، والميسر: القمار، والأنصاب: كل ما نصب كي يعبد من دون الله، من حجر، أو شجر، أو وثن، أو قبر، أو علم. والأزلام: القداح كانوا يستقسمون بها الأمور؛ أي: يطلبون بها علم ما قسم لهم.

وهذه قد تكون أقداحًا أو سهامًا أو حُصَيّات أو غير ذلك، يكون مكتوبًا على واحد منها أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، فإذا شاء أحدهم زواجًا أو سفرًا أو نحو ذلك، أدخل يده في الشيء الذي فيه هذه القداح أو السهام، فإن خرج الذي فيه الأمر بالفعل فعل، وإن خرج الآخر ترك.

فالشيطان يحض الناس على هذه الأربع؛ لأنها ضلال في نفسها، وتؤدي إلى نتائج وخيمة، وآثار سيئة، فالخمر تفقد شاربها عقله، فإذا فقد عقله فعل الموبقات، وارتكب المحرمات، وترك الطاعات، وآذى عباد الله.

وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ:"اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَنَا أَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللهِ مَا دَعْوَتُكَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ دَعْوَتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ"

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:760،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت