فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 581

رَدَّتْ إِلَيْهِ الرَّسُولَ؛ فَقَامَ إِلَيْهَا سَعْدٌ فَقَالَ: مَا لَكِ؟ أَجُنِنْتِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى حَيَّةٍ عَلَى الْفِرَاشِ. فَقَالَتْ: تَرَى هَذَا، فَإِنَّهُ كَانَ يَتْبَعُنِي، إِذْ كُنْتُ فِي أَهْلِي، وَإِنِّي لَمْ أَرَهُ مُنْذُ دَخَلْتُ عَلَيْكَ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَلَا تَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَتِي، تَزَوَّجْتُهَا بِمَالِي، وَأَحَلَّهَا اللهُ لِي، وَلَمْ يُحِلَّ لَكَ مِنْهَا شَيْئًا، فَاذْهَبْ , فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ قَتَلْتُكَ. قَالَ: فَانْسَابَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ , وَأَمَرَ سَعْدٌ إِنْسَانًا يَتْبَعُهُ أَيْنَ يَذْهَبُ، فَاتَّبَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مِنْ بَابِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطِهِ وَثَبَ وَثْبَةً فَإِذَا هُوَ فِي السَّقْفِ. قَالَ: فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ". [1] "

ثمّ بين ابن تيمية السبب الذي من أجله نهى عن قتل جنان البيوت فقال:"وذلك أن قتل الجن بغير حق لا يجوز، كما لا يجوز قتل الإنس بلا حق، والظلم محرم في كل حال، فلا يحلّ لأحد أن يظلم أحدًا، ولو كان كافرًا، بل قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8] ."

فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنًّا فتؤذن ثلاثًا، فإن ذهبت وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية قتلت، وإن كانت جنية، فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حيّة تفزعهم بذلك، والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلًا، وأما قتلهم بدون سبب يبيح ذلك، فلا يجوز". [2] "

عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ جَدِّهِ، قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي اغْتَنَمْتُ اللَّيْلَةَ الْعَتَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَفَعَلْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبْصَرَنِي وَمَعَهُ عُرْجُونٌ يَمْشِي عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا قَتَادَةُ هَذَا السَّاعَةَ هَا هُنَا» قُلْتُ: اغْتَنَمْتُ شُهُودَ الْعَتَمَةِ مَعَكَ فَأَعْطَانِي الْعُرْجُونَ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَّفَكَ فِي أَهْلِكَ فَاذْهَبْ بِهَذَا الْعُرْجُونِ فَأَمْسِكْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ بَيْتَكَ فَخُذْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ فَاضْرِبْهُ بِالْعُرْجُونِ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَضَاءَ الْعُرْجُونُ بِمِثْلِ الشَّمْعَةِ نُورًا"

(1) - دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (7/ 117) والهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا (ص:117) (132) حسن لغيره

(2) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (19/ 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت