فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 581

أهْدَى سَبيلًا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، يَعِيبُ فِيهَا عَلَى اليَهُودِ قَوْلَهُمْ هذا، وَتَفْضِيلَهُمُ الكُفْرَ، وَعِبَادَةَ الأَصْنَامِ، عَلَى هُدَى اللهِ، وَدِينِهِ الحَقِّ.

الجِبْتِ - أَصْلَهُ الجِبْسُ - وَهُوَ الرَّدِيءُ الذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ أوِ السِّحْرُ وَالأَصْنَامُ وَالكُهَّانُ وَالخُرَافَاتُ.

الطَّاغُوتِ - مَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَبًا لِلطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ مِنَ الحَقِّ، مِنْ مَخْلُوقٍ يُعْبَدُ، أَوْ رَئِيسٍ يُقَلَّدُ، أَوْ هَوىً يُتَّبَعُ. وَقِيلَ إنَّهُ الشَّيْطَانُ. [1]

وعَنْ عُمَرَ، قَالَ: {الْجِبْتِ} :السِّحْرُ وَرُوِيَ عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [2]

قد يزعم قائل أن العرافين والكهنة والمنجمين يصدقون أحيانًا، والجواب: أن صدقهم في كثير من الأحيان يكون من باب التلبيس على الناس، فإنهم يقولون للناس كلامًا عامًا يحتمل وجوهًا من التفسير، فإذا حدث الأمر، فإنه يفسره لهم تفسيرًا يوافق ما قال.

وصدقهم في الأمور الجزئية إما أنه يرجع إلى الفراسة والتنبؤ، وإما أن تكون هذه الكلمة الصادقة مما خطفه الجن من خبر السماء. ففي الصحيحين عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الحق يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كَذْبَةٍ .. [3]

وإذا كانت القضية التي صدق فيها من الأمور التي حدثت كمعرفته بالسارق، أو معرفته باسم الشخص الذي يقدم عليه لأول مرة وأسماء أبنائه وأسرته، فهذا قد يكون بحيلة

ما، كالذي يضع شخصًا ليسأل الناس، وتكون عنده وسيلة لاستماع أقوالهم قبل أن

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:544،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 974) (5443) صحيح

(3) - صحيح مسلم - ط دار الجيل بيروت (7/ 36) 5875 - [123 - .. ] وصحيح البخاري (9/ 162) (7561)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت