فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 581

الاستقسام بالأزلام:

الأمور المستقبلية من مكنون علم الله، ولذلك شرع لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاستخارة، إذا أردنا سفرًا أو زواجًا أو غير ذلك، نرجو من الله أن يختار لنا خير الأمور.

وأبطل الاستقسام بالأزلام، فإن السهام والقداح لا تعلم أين الخير ولا تدريه، فاستشارتها خلل في العقل، وقصور في العلم.

ومثل ذلك زجر الطير: كان من يريد سفرًا، إذا خرج من بيته، ومرّ بطائر زجره، فإن تيامن، كان سفرًا ميمونًا، وإن مرّ عن شماله، كان سفرًا مشؤومًا ... ،وكل ذلك من الضلال.

ومما يضل به الشيطان أبناء آدم السحر، فهم يعلمونهم هذا العلم، الذي يضر ولا ينفع، ويكون هذا العلم سبيلًا للتفريق بين المرء وزوجه، والتفريق بين الزوجين: يعدّه الشيطان من أعظم الأعمال التي يقوم بها جنوده كما سبق أن ذكرنا.

قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102] .

وَلَقَدْ صَدَّقُوا مَا تَتَقَوَّلُه الشَّيَاطِينُ وَالفَجَرَةُ مِنُهُمْ عَلَى مَلْكِ سُلَيْمَانَ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلاَ رَسُولًا يَنْزِلُ عَلَيهِ الوَحْيُ مِنَ اللهِ، بَلْ كَانَ سَاحِرًا يَسْتَمِدُّ العَوْنَ مِن سِحْرِهِ، وَأنَّ سِحْرَهُ هَذا هُوَ الذِي وَطَّدَ لَهُ المُلْكَ، وَجَعَلَهُ يُسَيْطِرُ عَلَى الجِنِّ وَالطَّيْرِ وَالرِّيَاحِ، فَنَسَبُوا بِذَلِكَ الكُفْرَ لِسُلَيْمَانَ، وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ، وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ الشَّيَاطِينَ الفَجَرَةَ هُمُ الذِينَ كَفَرُوا، إِذْ تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ الأَقَاوِيلَ، وَأَخَذُوا يُعَلِمُونَ النَّاسَ السِحْرَ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَمِنْ آثَارِ مَا أُنْزِلَ بِبَابِلَ عَلَى المَلَكِين هَارُوتَ وَمَارُوتَ. مَعَ أنَّ هذينِ المَلَكِينِ مَا كَانَا يُعَلِّمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت