وَجَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ تَرْكِهَا ما روي َعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ» . ثُمَّ قَالَ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَاسِقُونَ) ثُمَّ قَالَ «كَلاَّ وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا» [1] .
و عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ» [2] .
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ" [3] .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ [4] :
7 -الْحِسْبَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِالنَّظَرِ إلَى مُتَعَلَّقِهَا، إذْ إنَّهَا قَدْ تَتَعَلَّقُ بِوَاجِبٍ يُؤْمَرُ بِهِ , أَوْ مَنْدُوبٍ يُطْلَبُ عَمَلُهُ , أَوْ حَرَامٍ يُنْهَى عَنْهُ , فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِوَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ فَوُجُوبُهَا حِينَئِذٍ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ , وَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَكْرُوهٍ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةً , بَلْ تَكُونُ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا مَنْدُوبًا إلَيْهِ تَبَعًا لِمُتَعَلَّقِهَا , إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا الطَّاعَةُ وَالِامْتِثَالُ , وَالِامْتِثَالُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا , فَتَكُونُ الْوَسِيلَةُ إلَيْهِ كَذَلِكَ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا. وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَفْسَدَةِ مَا يَجْعَلُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا دَاخِلًا فِي الْمَحْظُورِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَتَكُونُ حَرَامًا. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْحِسْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ [5] : وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ فِي النَّوْعِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى هُوَ الْمَعْرُوفُ بِوِلَايَةِ الْحِسْبَةِ. وَقَاعِدَتُهُ وَأَصْلُهُ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ. وَوُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ"."
وقَالَ الْجَصَّاصُ [6] :"وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَرْضَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ , وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَخْبَارٍ مُتَوَاتِرَةٍ , وَأَجْمَعَ السَّلَفُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى وُجُوبِهِ".
(1) - سنن أبى داود برقم (4338) وهو حديث حسن =تأطر: تعطفه عليه وتوجهه إليه
(2) - سنن الترمذى برقم (2323) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 14 / ص 467) برقم (37221) ومسند أحمد برقم (24002) وهو حديث حسن
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 161) برقم (397) وهو حسن
(4) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6026)
(5) - الطرق الحكمية - (ج 1 / ص 322)
(6) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 6 / ص 191)