فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 410

أَمَّا لَوْ فَوَّضَ الْإِمَامُ قَطْعَ السَّرِقَةِ إلَى السَّارِقِ أَوْ وَكَّلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ فِي قَطْعِ الْعُضْوِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِاسْتِيفَائِهِ , وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ , لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِغَيْرِهِ أُزْجَرُ لَهُ [1] .

وَقَدْ بَيَّنَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ , وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا , وَمَا يَلْزَمُهُمْ فِي حِفْظِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَنْ النَّوَائِبِ , وَالتَّغَالُبِ , وَالتَّقَاطُعِ , وَالتَّدَابُرِ , وَالتَّوَاصُلِ , وَأَنَّ الْحُدُودَ بِجُمْلَتِهَا مَنُوطَةٌ إلَى الْأَئِمَّةِ وَاَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْأُمُورَ مِنْ جِهَتِهِمْ [2] .

الشَّرْطُ السَّابِعُ: الذُّكُورَةُ [3] .

17 -اشْتَرَطَتْ طَائِفَةٌ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْحِسْبَةَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا , وَأَيَّدَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ , وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ [4] : إنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا أَنْ تَبْرُزَ إلَى الْمَجَالِسِ , وَلَا أَنْ تُخَالِطَ الرِّجَالَ , وَلَا تُفَاوِضَهُمْ مُفَاوَضَةَ النَّظِيرِ لِلنَّظِيرِ , لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَتَاةً حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهَا وَكَلَامُهَا , وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَرْزَةً لَمْ يَجْمَعْهَا وَالرِّجَالَ مَجْلِسٌ تَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَهُمْ , وَتَكُونُ مُنَظِّرَةً لَهُمْ , وَلَنْ يُفْلِحَ قَطُّ مَنْ تَصَوَّرَ هَذَا وَلَا مَنْ اعْتَقَدَهُ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ الْوِلَايَةِ بِحَدِيثِ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» [5] ، وَقَالَ: فِيمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَدَّمَ امْرَأَةً عَلَى حِسْبَةِ السُّوقِ إنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مِنْ دَسَائِسِ الْمُبْتَدِعَةِ [6] .

وَأَجَازَ تَوْلِيَتَهَا آخَرُونَ لِمَا رويَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ يَحْيَى بن أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَمْرَاءَ بنتَ نَهِيكٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:عَلَيْهَا دِرْعٌ غَلِيظٌ، وَخِمَارٌ غَلِيظٌ، بِيَدِهَا سَوْطٌ تُؤَدِّبُ النَّاسَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ [7] .

(1) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 371)

(2) - غياث الأمم في التياث الظلم - (ج 1 / ص 86)

(3) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6043)

(4) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 4149) وأحكام القرآن لابن العربي - (ج 6 / ص 213) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 8260)

(5) - صحيح البخارى برمق (4425)

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 12 / ص 247)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي الْحَدِيث أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَلِي الْإِمَارَة وَلَا الْقَضَاء، وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تُزَوِّج نَفْسهَا، وَلَا تَلِي الْعَقْد عَلَى غَيْرهَا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مُتَعَقَّب وَالْمَنْع مِنْ أَنْ تَلِي الْإِمَارَة وَالْقَضَاء قَوْل الْجُمْهُور، وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيُّ وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة تَلِي الْحُكْم فِيمَا تَجُوز فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء. وَمُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّهُ تَتِمَّة قِصَّة كِسْرَى الَّذِي مَزَّقَ كِتَاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -،فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِ اِبْنه فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَتَلَ إِخْوَته حَتَّى أَفْضَى الْأَمْر بِهِمْ إِلَى تَأْمِير الْمَرْأَة، فَجَرَّ ذَلِكَ إِلَى ذَهَاب مُلْكهمْ وَمُزِّقُوا كَمَا دَعَا بِهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

(6) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 4148) وأحكام القرآن لابن العربي - (ج 6 / ص 212) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 4587)

(7) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 48) برقم (20240)

ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني برقم (7065) ومجمع الزوائد برقم (15440) وقال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال - (ج 1 / ص 128) برقم (107) وهو حديث صحيح

الدرع: قميص المرأة = غليظ: سميك خشن = السوط: أداة جِلْدية تستخدم في الجَلْد والضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت