فهرس الكتاب
وَيُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ وِلَايَتِهَا وَعَدَمِهِ بِالْخِلَافِ الْوَارِدِ فِي جَوَازِ تَوْلِيَتِهَا الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي الْإِمَارَةَ وَلَا الْقَضَاءَ , وَأَنَّهَا لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَا تَلِي الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِهَا , وَالْمَنْعُ مِنْ أَنْ تَلِيَ الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيُّ , وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَلِي الْحُكْمَ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ [1] .
ارْتِزَاقُ الْمُحْتَسِبِ [2] :
18 -الرِّزْقُ مَا يُرَتِّبُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ كُلَّ شَهْرٍ سُمِّيَ رِزْقًا , وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ كُلَّ عَامٍ سُمِّيَ عَطَاءً [3] .
وَمِمَّا جَاءَ فِي رَدِّ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الْخَلِيفَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ قَوْلُهُ [4] : فَاجْعَلْ - أَعَزَّ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِطَاعَتِهِ - مَا يَجْرِي عَلَى الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , مِنْ جِبَايَةِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَالْجِزْيَةِ , لِأَنَّهُمْ فِي عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ , يَجْرِي عَلَى كُلِّ وَالِي مَدِينَةٍ وَقَاضِيهَا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ , وَكُلُّ رَجُلٍ تُصَيِّرُهُ فِي عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ [5] .
وَيُعْطَى الْمُحْتَسِبُ الْمَنْصُوبُ كِفَايَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ , لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَحْبُوسٌ لَهُمْ , فَتَكُونُ كِفَايَتُهُ فِي مَالِهِمْ كَالْوُلَاةِ , وَالْقُضَاةِ , وَالْغُزَاةِ , وَالْمُفْتِينَ , وَالْمُعَلِّمِينَ [6] .
وَكَذَلِكَ سَبِيلُ أَرْزَاقِ أَعْوَانِهِ سَبِيلُ أَرْزَاقِ الْأَعْوَانِ الَّذِينَ يُوَجِّهُهُمْ الْحَاكِمُ فِي مَصَالِحِ النَّاسِ، تَكُونُ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَرْزَاقِ سَائِرِ الْعُمَّالِ وَالْوُلَاةِ , لِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِذَلِكَ يُضَيِّعُ عَلَيْهِمْ الزَّمَانَ فِي شَأْنِهِ عَنْ الْقِيَامِ بِمَعَايِشِهِمْ وَطَلَبِ أَقْوَاتِهِمْ [7] .
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 12 / ص 247) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 238) وتحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 48) وكشف المشكل من حديث الصحيحين - (ج 1 / ص 325) وفتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 2 / ص 409) و نيل الأوطار (8/ 274)
(2) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6044)
(3) - فتح الباري 16/ 271 والرتاج شرح كتاب الخراج 1/ 128 و2/ 414 - 416
(4) - الخراج لأبي يوسف - (ج 1 / ص 186)
(5) - الرتاج شرح كتاب الخراج 2/ 414 - 415
(6) - نصاب الاحتساب ص 24 وتحفة الناظر 178 والأحكام السلطانية للماوردي 240 و الأحكام السلطانية لأبي يعلى 285 ومعالم القربة 11 والسياسة الشرعية لابن تيمية 48 و50 وكتاب الفقيه والمتفقه 2/ 164 و165
(7) - تحفة الناظر 16 - 17