فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 410

الضَّرْبُ الثَّانِي [1] :مَا يَأْمُرُ بِهِ آحَادَ النَّاسِ وَأَفْرَادَهُمْ كَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا , فَيُذَكِّرُ بِهَا وَيَأْمُرُ بِفِعْلِهَا , وَيُرَاعِي جَوَابَهُ عَنْهَا , فَإِنْ قَالَ: تَرَكْتهَا لِنِسْيَانٍ , حَثَّهُ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ وَلَمْ يُؤَدِّبْهُ , وَإِنْ تَرَكَهَا لِتَوَانٍ أَدَّبَهُ زَجْرًا وَأَخَذَهُ بِفِعْلِهَا جَبْرًا , وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي فَضْلِ التَّأْخِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ , وَلَكِنْ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ عَلَى تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَاتِ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا , وَالْمُحْتَسِبُ يَرَى فَضْلَ تَعْجِيلِهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ لَا؟.

مَنْ رَأَى أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ رَاعَى أَنَّ اعْتِيَادَ تَأْخِيرِهَا وَإِطْبَاقَ جَمِيعِ النَّاسِ عَلَيْهِ مُفْضٍ إلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يَنْشَأُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَقْتُ دُونَ مَا قَبْلَهُ , وَلَوْ عَجَّلَهَا بَعْضُهُمْ تَرَكَ الْمُحْتَسِبُ مَنْ أَخَّرَهَا مِنْهُمْ وَمَا يَرَاهُ مِنْ التَّأْخِيرِ.

فَأَمَّا الْأَذَانُ وَالْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ إذَا خَالَفَ فِيهِ رَأْيَ الْمُحْتَسِبِ , فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُ فِيهِ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ , وَإِنْ كَانَ يَرَى خِلَافَهُ , إذَا كَانَ مَا يُفْعَلُ مُسَوَّغًا فِي الِاجْتِهَادِ , وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ إذَا فَعَلَهَا عَلَى وَجْهٍ سَائِغٍ يُخَالِفُ فِيهِ رَأْيَ الْمُحْتَسِبِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ , وَالْوُضُوءِ بِمَاءٍ تَغَيَّرَ بِالْمَذْرُورَاتِ الطَّاهِرَاتِ , أَوْ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ أَقَلِّ الرَّأْسِ , وَالْعَفْوِ عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ النَّجَاسَةِ , فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ [2] .

الْقِسْمُ الثَّانِي مَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ [3] :

25 -الْمَعْرُوفُ الْمُتَعَلِّقُ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ضَرْبَانِ:

عَامٌّ وَخَاصٌّ. فَأَمَّا الْعَامُّ فَكَالْبَلَدِ إذَا تَعَطَّلَ شِرْبُهُ , أَوْ اسْتُهْدِمَ سُورُهُ , أَوْ كَانَ يَطْرُقُهُ بَنُو السَّبِيلِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ فَكَفُّوا عَنْ مَعُونَتِهِمْ , نَظَرَ الْمُحْتَسِبُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِبُ , لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ مَصْرُوفٌ إلَى سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ , فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمْ فِيهِ

(1) - الذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 9 / ص 159) والأحكام السلطانية - (ج 1 / ص 494) ومعالم القربة في طلب الحسبة - (ج 1 / ص 26)

(2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 206) والعناية شرح الهداية - (ج 1 / ص 166) وأصول السرخسي - (ج 2 / ص 170) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 367) والأحكام السلطانية - (ج 1 / ص 495) ومعالم القربة في طلب الحسبة - (ج 1 / ص 28)

(3) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6052) والمسودة في أصول الفقه - (ج 1 / ص 10) ومعالم القربة في طلب الحسبة - (ج 1 / ص 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت